الاثنين، 15 أغسطس 2011

التغيير الحقيقي


    بدأ عصر التغيير بالإشراق على أمتنا العربية والإسلامية،فبتنا ننتقل نقلة نوعية ولو بوتيرة أخفّ من عصر الهوان والذلّ وتقييد الحريات والمؤامرات الفتّاكة..الى الحرية والعزّة والكرامة والوعي بمصالح الأمة..
لكن غفِل عن الكثير أمر مهم وشرط أساسي كي يكون هذا التغيير تغيير حقيقي وفعّال ومثمر على جميع الصعد والجوانب.
هو مبدأ قرآنيّ جليل،هي آيةٌ حملت في طيّاتها أساس التغيير الحقيقي لواقعنا.
"إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَومٍ حَتَّى يُغَيِّرُ مَا بِأَنفُسِهِم"
وبذلك لا يكتمل التغيير الا اذا صاحبه تغيير حقيقي وجذري لأنفسنا وذواتنا..وتحررت أنفسنا من شياطين الهوى وبحور الشهوات التي دمّرت ثقافتنا وأسسنا ومبادئنا.
فالتغيير على الصعيد الذاتي مبدأ أساسي وشرط من شروط تحقيق النصر والعزة لأوطاننا ولأمتنا.
وهنا نتسائل عن الكيفية التي نحقق بها تغيير حقيقي للذات،اليك هذه المرحلتين التي تجعل منك انساناً آخر،فبهنّ تستطيع أن تتذوق طعم التغيير الحقيقي لنفسك أولاً ثم لوطنك ولأمتك.
المرحلة الأولى هي مرحلة الإتّزان الحقيقي بين جوانب الحياة التالية:
الإيماني والصحي والثقافي والإجتماعي والوظيفي.
يجب أن يعطى كل جانب من هذه الجوانب نصيباً من حياتك.
نبدأ بالجانب الإيماني أي علاقتك الروحية مع الله عز وجل والعبادات المتنوعة التي تحسّن هذه العلاقة وتسمح لك بأن تتقرّب أكثر من الله سبحانه وتعالى.
أما الجانب الصحي فهو اعطاء الإهتمام بصحة أجسادنا والمحافظة عليها فإن لجسدك وصحتك عليك حقّا،كما قال النبي صلّى الله عليه وسلم:"وصحتك قبل سقمك"
أما الجانب الثقافي فهو ما يتعلق بتنمية الهوايات والذات،والإطلاع على الأخبار وآخر الإختراعات التي تزيد من رصيدك الثقافي.
أما الجانب الإجتماعي فهو علاقتك مع أهلك وأقاربك وأصدقائك،ولهذه العلاقة فنون وآداب وذوقيات كي تكون علاقة ناجحة مبنية على الحب والودّ.
أما الجانب الوظيفي فهو مجال عملك أو وظيفتك وعلاقتك المهنية مع زملائك في العمل أو رب العمل أو زبائنك،هذه العلاقة يجب أن تكون مبنية على أساس الثقة والإحترام المتبادل ضمن الإطار المهني والوظيفي،ولا ننسى الأداء الوظيفي الفعّال الذي يزيد من انتاجية العمل.
اذا أنهيت المرحلة الأولى وحققت نجاحاً عظيماً في استثمار جوانب حياتك وتحقيق التوازن بينها،عندها يمكننا الإنطلاق الى المرحلة الثانية والأخيرة من التغيير الحقيقي التي تنقسم الى الأقسام التالية:
-     تغيير القناعات:من الضروري تغيير قناعاتنا السلبية الى قناعات ايجابية،فعلى سبيل المثال هناك الكثير من الشباب يعتقدون بأننا دول متخلفة ودول عالم ثالث كما صنفها الغرب،ولكن من الأفضل أن نستبدل هذه القناعة بقناعة أخرى بأننا نستطيع أن نجعل من أوطاننا ودولنا دول العالم الأول.
-     تغيير الأهداف: لا بدّ من أن تتغير أهدافنا عبر تطويرها والإرتقاء بها الى درجة أعلى،لو سألت أي شاب عن أهدافه،لأجابك بالتالي: الشهادة الجامعية- الوظيفة- الزواج..مع أهمية هذه الأهداف وضرورتها،فهي غير كافية كي ننهض بأنفسنا وبأمتنا،بل يجب أن نرقى بأهدافنا الى اختراع شيءٍ ما أوابتكار خدمة أوقيادة وطن أوبناء أمة...
-     تغيير القدوات: لا بدّ من أن نتحرر من القدوات الخدّاعة التي تطمس الهوية وتنقص من قدر شخصية الشاب المسلم،ولتكن قدوتنا الأساسية هو النبي صلى الله عليه وسلم فهو خير مثال يحتذى،فحياته مليئة بالحكم والعبر،فلتكن حياتنا كحياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم،ولنتعلم من أصحابه والتابعين والعلماء والناجحين في هذه الحياة.
-     تغيير المهارات: نحن بحاجة الى أن نغير مهاراتنا ونطورها نحو الأفضل عبر تلقّيها كي تكون جزء لا يتجزأ من حياتنا،وكي تكون انتاجيتنا في هذه الحياة أفضل وأجود.
-     تغيير العلاقات: أن نتحول بعلاقاتنا من علاقات روتينية مملة الى علاقات أساسها الحب والود والإحترام والإبتسامة والبرّ.
بعد اجتياز هذه الخطوات نكون قد حققنا تغييراً حقيقياً على صعيد نشر هويتنا التي نعتز بها، وتطوير ثقافتنا العلمية، ونشر الأخلاق والقيم، وانشاء اقتصادا قوياً عبر خطط تنموية، والذوقيات والآداب والإتيكيت التي تنظم علاقة الآخرين ببعضهم البعض.
فطوّر نفسك وغيِّرها الى الأفضل،فرمضان فرصة للتغيير،ولتتذكر هذه القاعدة القرآنية العظيمة:
"إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَومٍ حَتَّى يُغَيِّرُ مَا بِأَنفُسِهِم"
                                                     علاء مراد

هناك 4 تعليقات:

  1. بارك الله بك ..جزاك خيرا.. وحقق آمالك وأحلامك...

    ردحذف
  2. شكراً على مرورك الرائع والطيب..أخت هدى..اسأل الله لك التوفيق والسداد

    ردحذف
  3. أتمنى لك الإبداع و التقدم في نفسك أولا و للأخرين ثانيا ...
    أدعو الله أن يكثر شباب الصحوه و النهضه ، الذين يبحثون عن التغيير الإيجابي الفعال ، و يسعون نحو التقدم الفكري و الوعي ...

    دمت بخير ...

    عبدالله دلول

    ردحذف
  4. أشكرك أخي عبد الله...وأتمنى لك مزيداً من الإبداع والتقدم....

    ردحذف