الثلاثاء، 17 أبريل 2012

هذا ما رأيت في وادي خالد!


أحببت في هذه المقالة أن أسطر بقلمي ما رأته العين من أحداثٍ ومشاهد لا بدَّ من نقلها إلى الناس كي يكونوا على بينةٍ ووضوح من حقيقة الأمور.

لم أكن أوّل من يتناول هذا الموضوع، لكني  أحببت أن أضيف بعض من لمساتي التي قد يكون البعض منها عاطفي والبعض الآخر عقلاني منطقي.

إنها وادي خالد، المنطقة المفجوعة التي عانى أهلها وما زالوا يعانون من الحرمان والفقر وقلة ما في اليد، هم مواطنون يعيشون في أرضٍ حدودية لبنانية، تحدّهم من الشمال الأراضي السورية، لكنهم مذبذبين لا إلى هناك ولا إلى هنالك!!

اتجهت رحلتنا إلى هذه المنطقة وأيدينا على قلوبنا من شدة الذعر والخوف بعد أن قُتل من قُتل من أهالي المنطقة واستهدف من استهدف من الصحافيين من قبل الجيش السوري النظامي الذي يتمركز بآلياته وأفراده على الحدود الشمالية.
وصلنا وفي قلوبنا أمل أن نرى مدى معاناة أهالي القرية والنازحين من سوريا وواقعهم المعيشي المؤلم، ومن على مشارف الوادي يطل عليك سهلٌ أخضرٌ رائع الجمال كأنه صورة مرسومة بإتقان وقد يظن الفرد أنها محمية طبيعية أو منطقة سياحية عالمية!!، لكن حين تقترب رويداً رويداً، ترى عكس ذلك، معاناة حقيقية لمسناها من البيوت التقليدية التي هي على شرف الإنهيار والطرقات التي لم تشمّ رائحة زفتٍ يجعلها سالكة وصالحة للسيارات، أمهات وأطفال يعانون الفقر ولا يجدون من يطعمهم ويسقيهم معتمدين على مردودهم الزراعي البسيط، باختصار أنت تشاهد منطقة منكوبة تحتاج إلى عملية تنمية شاملة على كل الصعد والجوانب.
إلى جانب ما يعانوه أهالي وادي خالد، جاءت الكارثة الأكبر!، إخوانهم في الجانب السوري الذين تربطهم بهم علاقة أخوية وعائلية من قرابة ومصاهرة..نزحوا قسراً من مناطقهم وأراضيهم هرباً من بطش نظامٍ اتخذ القتل والإرهاب وسيلة لإطفاء الإحتجاجات الشعبية المحقة، فكان حقاً على أهالي المنطقة استقبالهم واحتوائهم بكل حب وأخوة، ففتحوا لهم بيوتهم ومدارسهم وأراضيهم رغم حالتهم المعيشية الصعبة والدولة اللبنانية هنا "لا مين شاف ولا مين درى!!".
مأساة ومعاناة كبيرة وصعبة يصعب على قلمي التعبير عنها بالشكل المطلوب، لكن ما تراه بالعين المجرّدة يختلف تماماً عمّا تراه في التلفزة والقنوات الإخبارية.
إتجهنا إلى مدرسة تحوي المئات من الأطفال اللاجئين الذين يخصص لهم أيام دراسية محددة من أجل التوعية والإرشاد وتدارس بعض المواد، ومن طبيعتي أنني أحب براءة الأطفال وأعشق ابتسامتهم الصادقة التي تنبع من قلبهم الطفولي، فقلت لا بدّ لنا من أن ندخل الفرحة على قلوبهم، ونخفف عنهم ألم المأساة ولو بشكلٍ بسيط، قضينا معهم ساعةً كانت بالنسبة لي من أجمل ساعات عمري، لعبنا وتحدثنا ووزعنا الجوائز والهدايا من ألعاب وحلوى أحسست حينها بأنني طفل مثلهم، وما أروع أن تتعامل مع الأطفال بالنزول إلى مستوى تفكيرهم، تدنو منهم تسمع لآلامهم ولأحاديثهم، تعطِ لهم إهتماما، تراعي أحاسيسهم ومشاعرهم، تُدخل البهجة والفرحة على قلوبهم، فكان اللقاء بهم لقاءاً شيّقاً امتزج بين ألم المأساة التي يعيشونها وأمل بفرجٍ قريبٍ ينتظرونه.

انتهت الرحلة وفي قلبي غصة ألمٍ لما رأيت، وعتبي الكامل على دولةٍ عاشت وما زالت تعيش في مستنقع التجاهل وعدم الإهتمام بقضايا الناس، لكن فخري واعتزازي بأهالي هذا الوادي المبارك "وادي خالد" الذين رغم معاناتهم حضنوا إخوانهم النازحين من سوريا وأسكنوهم في بيوتهم كما في قلوبهم، لعلّ الدولة يوماً ما تستشعر بقيمة الإنسان لبنانيٍ كان أو سوري، فلا فرق بين ذاك وذلك، فالإنسان إنسان أينما كان، لكن العنصرية مرض عضال، ولا بد من مكافحته بنشر مبادئ الأخوة والمحبة بين شعوب الأمة العربية والإسلامية.                                                                                      
                                                                                  لـ علاء مراد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق