الاثنين، 11 يونيو، 2012

إلى أصحاب الضمير!


هي دعوةٌ أردت أن أقدمها بباقات وردية وبعطرٍ فوّاح لكل إنسانٍ لم يعاني في حياته، ولم يتذوق الظلم يوماً ولم يحتسِ كأس الذل والهوان والضعف، أحببت أن أوجهها لأن ضميري يدعوني لذلك، ومبادئي تحثني على تذكيرهم بأنّ لهم إخوة عانوا وظُلموا واضطهدوا، وتحملوا ألم المعاناة، وفقدوا أحبائهم، وتعرضوا لكل أنواع التهميش والعنصرية والتمييز.


أقول لهم: "أين أنتم من ضمائركم؟!" أين الضمير الحيّ الذي لطالما كان رادعاً للظلم والطغيان، أين بصائركم التي أعماها الترف والبذخ، أين قلوبكم التي تحجرت وتصلّبت ولم تعد قلوباً بل صخوراً منعدمة الشعور والإحساس.
أين عقولكم التي أشغلها الهوى والثقافة المزيّفة، أين أنتم يا من غرقتم في عالم المادية والأنانية، هم يعيشون معكم، في مدينة واحدة لكنّ الفرق الوحيد بينكم وبينهم، أنكم اتخذتم من منازلكم قصوراً ومن شوارعكم غنىً ورقيّ، بينما إخوانكم ينامون جنباً إلى جنب في غرفةٍ لا تليق بإنسانية الإنسان!


هؤلاء الذين استغلتهم أيادي الجرم والفساد، استغلوا حاجتهم وفقرهم فوصلوا إلى سدة الحكم بأصواتهم التي اشْتريت بثمن بخس، هؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم بأنهم وطنيون مخلصون لكن ابحثوا في باطنهم وسترون الخطط الإستغلالية والأفكار الجهنمية!


أما يكفيكم صمتاً؟ أما تنازلتم قليلاً عن مقامكم الرفيع واستشعرتم بالمسكين والفقير والمظلوم الذي سُلبت حقوقه؟
تحتكرون هذه المدينة لكم، وتهمّشون معظم أطيافها، هذه المدينة التي لم أسمع فرداً منها إلا ونادى بالسلم الأهلي والسلام والأمان والتأقلم مع الآخر، تتهمونهم بأنهم هم من يهمّشون المدينة، ويجرّونها إلى الفتن، تقولون بأنهم قطّاعين طرق ومانعين لأرزاق الناس وهي لم تُقطع إلا لكفّ الظلم والصدح بالمطالب المحقّة.
تدّعون أن الأطياف الإسلامية هي من سببت المشاكل وأشعلت فتيل الفتن، لكن لو وضعتم أنفسكم مكانهم لشعرتم بألم المعاناة ومرّ المصيبة لكنكم أناسٌ تجهلون حقيقة الأمر، تستدلون بحديث النهي عن قطع الطرق ولم تستدلوا بأحاديث الحث على إبطال الباطل وإحقاق الحق ومشاركة هموم الناس ومطالب المظلومين والتعاون معهم حتى تُسترد الحقوق.
متى ستتحرك ضمائركم وتدافعون عن أبناء مدينتكم؟!


هي كلمة قصدت توجيهها إلى زعماء ونواب وسياسيي ووزراء وأغنياء مدينتي الحبيبة طرابلس كما قصدت توجيهها إلى كل أطياف طرابلس الغير إسلامية عسى أن تتحرك الضمائر والعقول.
                                                                  لـ علاء مراد





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق