الأربعاء، 20 يونيو 2012

لبنان...الوطن المريض!



لبنان..وما أدراكم ما لبنان، ذلك البلد الذي عرفناه في كتب التربية المدنية، ذلك البلد الذي استقبلنا عند خروجنا للحياة من بطون أمهاتنا، فكبِرنا وترعرعنا في أحضانه وأكنافه، ذلك الذي يُسمى لبنان، بلد الشعارات المدوّية التي رنّت وما زالت ترنّ في آذاننا: العيش المشترك-السلم الأهلي- الإستقلال- الحرية- الوحدة الوطنية- بلد المؤسسات....
لكن خلال أيام حياتي وإلى الآن لم أرى هذه الكلمات التي صاحبت أذناي كل يوم أيّ تجسيد لها على الواقع، أو أية محاولة لتطبيقها فبتنا في وطن تكثر فيه الشعارات الرنانة التي تُستعمل كل يوم وخصوصا في المواسم الإنتخابية (التجارية)..


تلقيت علومي الإبتدائية والمتوسطة في مدارسه، فلم أرى أي مقومات ساعدتني على النهوض بتفكيري ومستواي العلمي لأنه للأسف، طبقة إدارية وتعليمية قادت التعليم الرسمي بسلوكيات وسياسات خاطئة فبات مستوى الطالب التعليمي يشوبه الضعف، فلم يعد الطالب يمتلك القدرة على التفكير والبحث وصياغة الأفكار على غرار السياسات التربوية في الدول الأوروبية التي تستند إلى تنمية قدرة الطالب على التحليل والتفكير الإبداعي، لذلك نجد أن معدل الأمية وعمالة الأطفال في ازدياد والسبب الرئيس هو ضعف السياسة التربوية التي تنتهجها وزارة التربية والتعليم، مع أنه كانت هناك مبادرات لوضع سياسات جديدة تواكب العصر والتطور لكنها باءت بالفشل بسبب الفساد الإداري والمالي المنتشر، وفي هذه الحالة التربوية المريضة يعمد الطالب الذي يمتلك الوعي إلى تنمية غناه الثقافي والفكري بمبادرة شخصية وفردية عبر القراءة والإنترنت وغيرها من الوسائل..


هذه من ناحية التعليم، أما من ناحية الفساد الإداري والمالي المنتشر في مؤسسات الدولة التي تنتهج سياسة المحاصصة والمحسوبية والرشاوى...كل هذه السياسات تكون سببا في الإهمال وإبطاء عملية التنمية الشاملة التي تحتاج إلى إدارة حكيمة ورشيدة ذات خبرة وكفاءة ومهارة.


وإذا ما تناولنا الموضوع الإقتصادي، فإقتصاد لبنان يعتمد بشكل أساسي على السياحة والخدمات والتحويلات المالية...فهو بالتالي إقتصاد غير منتج وغير فعال، فهو مهدد بين الحين والآخر بالإنهيار وهو الآن في مأزق كبير بسبب الأحداث السياسية والأمنية التي تعصف بلبنان، والإقتصاد المثالي هو الإقتصاد الذي يقوم على الزراعة والصناعة والمشاريع الإنتاجية فيزداد التصدير نحو الخارج ويقابله انخفاض في الإستيراد مما يسبب في تخفيض العجز عبر تدفق الأموال والأرباح.


أما الحياة السياسية المتسمة بالفساد والإرتهان إلى الخارج والطائفية السياسية، فكل فريق في هذا البلد يعتبر نفسه الإصلاحي والمنقذ، وإذا ما قرأت تاريخهم المليء بالأحداث السوداوية من قتل وحرب أهلية، فتاريخهم تاريخ ميليشيات وهم ما زالوا يتعاقبون على السلطة عبر استعباد الناس وإذلالهم وشراء أصواتهم من أجل الوصول إلى سدة الحكم، والحل هو بإسقاط هذه الطبقة السياسية واستبدالها بطاقات ذات كفاءة ومهنية عالية وعلى قدر من المصداقية العالية لا ترتهن لأحد ويكون همها الوحيد خدمة الوطن والمواطنين من أجل تفعيل تنمية شاملة على كل الصعد والجوانب.


لبنان اليوم هو لبنان الماضي ولا ندري ما حال مستقبله، تعليم غير لائق، فساد الحياة السياسية، فساد إداري ومؤسساتي ومالي، اقتصاد هش وغير منتج، كهرباء مقطوعة على مدار الساعات، انترنت بطيء وغياب التكنولوجيا في قطاع التعليم، تلوث للمياه والبيئة، غياب التخطيط المدني، غلاء العقارات والبنزين والأسعار، ارتفاع معدلات الفقر والهوة الكبيرة بين طبقة الأغنياء وطبقة الفقراء التي تؤدي إلى انقراض الطبقة الوسطى، سرق ونهب للمال العام، ارتفاع سن العزوبية مما يضطر الكثير من الشباب إلى سلوك طريق الإنحراف، المحسوبيات والرشاوى، ظلم واضطهاد وسجن الأبرياء، مناطق فقيرة لا تليق بالإنسانية...
وهناك الكثير الكثير من الأمراض الفتاكة التي تقتل هذا البلد المريض شيئاً فشيئا، بلد لا يمتلك الحد الأدنى من مقومات الحياة والعيش الكريم.
السبب الرئيسي لهذه الحالة هو هذه الطبقة السياسية التي تتحمل كل المسؤولية عن وصول لبنان لهذه الحالة المأساوية، لا تلوموا الشباب عندما يقررون الهجرة، فهم سئموا الحياة فيه، فقُتلت أحلامهم، ودُمّرت طموحاتهم، ولم يبق لهم سوى آمالهم التي تتجدد كل يوم.


لا بدّ من صرخة مدوّية وثورة في وجه الظلم والإضطهاد، لا بد من ثورة من أجل استعادة كرامة وحقوق المواطن، كفى ذلّ وهوان، كفى انكسار وخضوع لطبقة فاسدة كل همها مصالحها والمواطن (عمرو ما يرجع).


مأساة تجتاح الوطن، ناس تشتكي من الفقر، طفل دون مدرسة اختار العمل من أجل إعالة أهله، رجل فقير لا يكفيه راتبه فيلجأ إلى الدين لسدّ حاجته، مريض على أبواب المستشفيات لا يكاد يجد مستشفى تستقبله وتعالجه، شاب تخرّج ولم يجد عملا إلا في مؤسسات البطالة أو بسطة كعك إن امتلك مالاً لذلك...
حتى متى تستمر هذه الحالة، متى سيعي الشعب هذه الحالة التي تزداد سوءاً يوما بعد يوم؟
كفى فكرامتنا أولا، كفى فالحياة اللائقة هي حقنا، كفى مكراً بهذا البلد أيها السياسيون، فوا الله إن كل المشاكل التي تحيط بلبنان هي من إنتاجكم، هي من أجل أن تشبع بطونكم، بينما هناك عائلات لا تجد رغيف خبز يُسكت عصافير بطونهم الجائعة.
كفى أيها السياسيون، ارحلوا عنا فأنتم لستم أهلاً لإدارة هذا البلد.
عسى الله أن يحمي هذا البلد، ويسخّر له من يخدمه بحق، وينشر العدالة والمساواة بين جميع المواطنين، إنه لأمل عسى أن يتحقق، والأمل بالله كبير!





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق