الجمعة، 6 يوليو، 2012

آسف!



آسف..كلمةٌ شغلت كياني، ومبدأ ترسّخ في عقلي، ثقافةٌ علّمها لنا التاريخ من خلال أحداثٍ ومجريات حصلت فكانت "آسف" هي النكهة الخاصة لتخفيف ضخم الأمور وحلّ الكثير من المشكلات.
آسف..شرارةٌ أطلقها لي مقطع فيديو للدكتور سلمان العودة ضمن سلسة حلقات "وسم" التي جعلت من قلبي ليّناً سهلاً وأضفت على حياتي ثقافة غابت عني مدة فبدأت الآن أنتعش وأغدو إنساناً آخر مختلف.

آسف يا ربي، كم عصيتك وتجرأت على معصيتك، كم أخطأت بحقك وقصّرت في عبادتك، والآن أحسست بالذنب، شعرت بعظمتك في قلبي، فأعتذر لك عن كل ما بدا مني، فأكرم عليّ بعفوك ومغفرتك يا إلهي!

آسف يا نفسي، ظلمتكِ وقصرت بحقكِ، ولم أرقَ بكِ نحو المعالي، آسف لأني جعلت منكِ نفساً تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، فلم أعد أستطيع أن أقوّمكِ بسبب ضعفي.

آسف أمي، آسف يا بحراً من حنانٍ تدفّق على قلبي، آسف إن رفعت صوتي فوق صوتك، أو جرحت مشاعرِك، أو تجرأت عليكِ، فحياتي دونكِ فناء، ومسيرتي في هذا العالم لا تحلو إلا بأنتِ، فاقبلي عذري يا حياتي!

آسف لك والدي، يا من زرعت العظمة في قلبي، وبات أملك الوحيد أن ترفع رأسك بي، وتقول للعالم هذا "ابني"، آسف أيها الرجل الذي صبر وصابر من أجلي، آسف إن تأففت منك أو أعرضت عنك أو تضايقت منك، فأنت نصف قلبي والنصف الآخر لأمي!

آسف يا أخي، يا من علمتني كيف أضحك في وقت أزمتي وشدتي، آسف لأني ظلمتك وأخطأت في حقك أو سببت لك الضرر والأذى، فالحياة بطبيعتها لا تخلو من المشاكل وحلّها يبدأ بـ"آسف"، فأعتذر لك يا من دمي من دمك، وأسأله ربي أن لا يفرقنا ويجمعنا دائماً على الخير.

آسف يا صغيري، كم طلبت مني أن أساعدك في حل واجباتك المدرسية أو أجمع لك لعبة من الألعاب أو أداعبك أو أحملك على أكتافي، آسف لأني أعرضت عن طلبك وغضبت، فإن أجمل ما فيك ابتسامتك البريئة، وأحلى ما بك شخصيتك الجريئة، أعتذر لك أخي الصغير عسى أن يلامس عذري قلبك الأبيض النقيّ.

آسف أختي، لكم أفرغت كل غضبي عليكِ، فكنتِ الدواء والمسكّن لنار غضبي، أعتذر لكِ عن كل شيءٍ أزعجكِ يا صغيرتي.

آسف يا صديقي، يا من ترعرعنا وكبرنا سويةً، فزرعنا الثقة في حقولنا، فكبرت وأثمرت حبّاً صادق، حزنت لحزني وفرحت لفرحي ووقفت معي في وقت أزمتي، آسف إن ضايقتك أو اغتبتك أو صدر مني تصرف أزعجك.

آسف لك أستاذي ومعلمي، علمتني الحرف، ولقنتني كل المهارات كي تجعل مني رجلاً عظيماً نافعاً، آسف لأني لم أقدّرك أو أشكرك، فبتّ أنانياً أنظر لنفسي وأنسى حقك.

آسف يا وطني، كم تمنيت أن أراك وطناً شامخاً عزيزاً، لكن السياسة وما فيها أفسدتك ودمّرتك وجعلتك وطناً بائساً ومريضاً، أعتذر لك يا وطني وأعدك بأني سأكمل مسيرة التغيير مع إخواني كي نجعل منك وطناً مثالياً.

آسف يا أمتي، فواجبي نحوكِ كبير، وحلمي أن أراكِ كما سابق عهدكِ، تعودين كما كنتِ، فأنتِ الأمة التي أعتز بانتمائي إليكِ.

آسف لك يا قارئ كلماتي إن سببت لك الضجر  أو السأم.

آسف لكل إنسان أخطأت في حقه.

آسف لكل العالم.

آسف..آسف..آسف.
                                        
                                                                   علاء مراد


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق