الأحد، 22 يوليو 2012

الإسلام..دعوة تبشير لا تنفير

مما يحزنني أن أرى جماعة من المسلمين تأخرت عن مواكبة الواقع والتأقلم معه وإسقاط الأحكام الشرعية على الواقع بأسلوب حضاري ممتاز.
وما يحزنني أيضا أن هؤلاء لا يهمهم من الدين إلا أمور الموسيقى أو استعمال السبحة أو حرمة حلق اللحية أو صوت المرأة عورة أم غير عورة أم حكم التصوير والتمثيل..
لكن لو نظرت إلى الواقع لرأيت بأن هناك مواضيع أهم من كل ما ذكرت، منها نهضة الأمة، بنائها، عمارتها، نشر رسالة الإسلام بطريقة حضارية مؤثرة تراعي فيها ثقافة الشعوب الأخرى، الإهتمام بالإعلام والدراما واستغلالها في نشر الإسلام، إستثمار الإعلام الإلكتروني كمواقع التواصل الإجتماعي من أجل إيصال هذه الرسالة السامية...
وهنا أتساءل، هل إذا أردت أن أُهدي شخصاً ما إلى الإسلام أبدأ معه بهذا الأسلوب: التصوير حرام، الكاميرا بدعة، الموسيقى حرام، أطلق لحيتك فحلقها حرام، إياك أن تتكلم مع امرأة فإن النظر لها حرام، لا تشاهد مسلسلا دينيا فإن فيه محرمات، لا تستمع إلى أنشودة فيها موسيقى فإنها حرام...
بالله عليكم ماذا سيحصل بالشخص الذي أدعوه بهذه الطريقة إلى الإسلام؟؟
طبعا، سيشتمني وسينفر مني، وسيتهمني بالتعصب والرهبانية و..و..و..
وبالتالي أُصبح في عالمٍ غير العالم الذي أعيش فيه.
لكل عصر أسلوبه، ولكل مرحلة تاريخية خصائصها ومراحلها، وأحكام ديننا الفقهية مرنة نستطيع أن نجتهد فيها من أجل ملائمتها مع الزمان والمكان المناسبين.
كثير من العلماء والمشايخ ما زالوا يعيشون في إطارهم المنغلق، لا يعترفون بالواقع ولا يشاهدونه ولا يحللونه ولا يبتكروا الأساليب الضرورية من أجل محاكاة الواقع بطريقة صحيحة.
فلتستفق الأمة ولتعي ولتفهم الإسلام بشكل صحيح، ولتحاكي الواقع بأساليب تتناسب معه وفي إطار شرعي يُبنى على دلالات واجتهادات، وأن تنبذ العصبية والغيظ والأسلوب الفظ بكل أشكاله، فنحن أمة الرحمة والإنفتاح والحوار والإختلاف الراقي لا أمة الإنغلاق على الواقع وعدم الإعتراف بالآخرين والعصبية العمياء.
رسالة الإسلام هي رسالة عالمية "وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين"، وفي عصرنا اليوم لا بدّ من أن نحمل هذه الرسالة بطريقة تتناسب مع الفئة المستهدفة ونهتم بالأمور الجوهرية الأساسية للدين كمرحلة أولى بعدها نتطرق إلى المواضيع الثانوية.

نحن أمة الوسط، أمة التوازن، أمة التطور والتنمية، أمة العدل، أمة احتواء الآخر، هكذا هي أمة الإسلام.
هكذا كانت وهكذا ستكون...          
                                                                 لـ علاء مراد




هناك تعليق واحد:

  1. ساجد ابو معاوية22 يوليو 2012 11:19 م

    اخي العزيز علاء كل ما ذكرته من تامحرمات تبقى محرمات في كل آن و زمان و لكن حين نقوم بدعوة غير المسلمين للاسلام نبدا باسلوب الترغيب

    ردحذف