الاثنين، 27 أغسطس، 2012

العقل والروح..


في ليلةٍ من ليالي صيف 2012 استيقظت على نداء "الله اكبر"، هذه الكلمة التي تلخّص لي معنى ومغزى الحياة بأنّ كل ما في العالم صغيره وكبيره، فقيره وغنيّه، ذكره وأنثاه، لا يستطيعون أن يكونوا أكبر من الله الرب العظيم.
لذلك اطمأننت بأنه ليس بإمكان أحد من البشر أن يتسلط عليّ أو أن يسلب حريتي لأننا في هذه الحياة كأسنان المشط أمام الله.

جلست على شرفتي أتأمل النجوم التي زيّنت السماء بأجمل حلّة، واستمعت إلى موسيقى الصباح، موسيقى طبيعية غير مصطنعة، موسيقى ربانية لا تزيدك إلا انشراحاً وراحةً، موسيقى تختلف ألحانها باختلاف منابعها كأنك تستمع إلى ميكس من الألحان المتنوعة.
فمن زقزقة الطيور إلى صياح الديوك إلى أزيز الحشرات إلى صوت البلبل فالسنونو...يا لها من موسيقى طبيعية برّاقة تُطرب الآذان وتُشعرك بجمالية هذه الحياة.
ثم تناولت قهوتي المعتادة، القهوة المقدسة التي تجعل من عقلك أرضاً خصبة تزرع فيه البذور كي تحصد أجلّ الأفكار وأبهى صور الإبداع.

جلسةٌ أشبه ما تكون بجلسة تأملٍ في الذات والحياة، تأمل في الذات عبر محاسبتها ومعرفة نقاط قوتها وضعفها وتقدمها وإخفاقاتها، عقباتها ومشاكلها، عن كل شيء يدور حولها.
ذات الإنسان التي خلقها الله وأودع فيها كل جميل، وإذا ما بحثت في ذاتك وتأملت في مكنوناتها، تجد العجب العجاب من طاقة هائلة من القدرات والمهارات التي تعينك على الإبداع، أدواتها العقل والروح، فبالعقل تكتشف الحياة وتخوض تجاربها وتحلّل أحداثها وبالروح تسمو النفوس وترقى الأخلاق وتبلغ مرتبة السعادة النفسية.
والإنسان الناجح بنظري هو من يوفّق ويوازن بين عقله وروحه، لا يطغى طرفٌ على آخر، يوازي بينهما حتى يصل إلى درجة التكامل التام "لا عقل دون روح ولا روح دون عقل".
وسرّ نجاح حضارة أو إخفاقها هو مدى إمكانية اتّزان علاقة الروح بالعقل.

أما عن الحياة التي نحيا في أكنافها، والتي وهبنا الله إياها كي نعمّرها ونبنيها عبر العلم والمعرفة والتفكير.
كم تاقت نفوسنا للعيش حياة مثالية لا يشوبها منغّصات تُفسد سعادة أفرادها، لكن جرت سنة الحياة أن تتضمن معاني وأفكار متضادة، فما إن تجد مصطلحاً حتى ترى ضده، فتجد الفقر والغنى، العدل والظلم، المساواة والعنصرية، الأخلاق والرذائل، الإصلاح والفساد، العلم والجهل، الدين والإلحاد، التفاؤل والتشاؤم، الصداقة والعداوة...
هذه المصطلحات قسمت البشر إلى تيّارين مختلفين، إن شئت سمّهِ تيار الخير وتيار الشر وإن شئت سمّهِ غير ذلك، وبقدر ما يلتزم الإنسان بتيار الخير يقترب شيئاً فشيئاً من الحياة المثالية، وتيار الشر ليس إلا تيّاراً إفسادياً مهمته إشاعة الفساد وتنغيص الحياة، وهنا يكمن دور تيار الخير في ردع الشر عبر النصيحة والتخاطب بلغة العقل والروح والموعظة الحسنة وبحمل لواء التغيير والإصلاح والسير به حتى نصل بالعالم إلى برّ الأمان.

ما أردت في هذه التدوينة الصباحية سوى أن أبين بأن العقل الإنساني والروح الإنسانية هما لبّ حياة الفرد فإما أن يسيرهما نحو الخير فيسعد ويهنأ وإما أن يوجّههما نحو الشر فيطغى ويفسد.

انتهت قهوتي الأولى وإلى قهوة أخرى بإذن الله...






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق