الاثنين، 3 سبتمبر 2012

الصاحبان والقمر!


في ليلة قمرية من ليالي أيلول، تحاور الصاحبان وتناقشا وجرى بينهما الآتي:
أبو هيثم: كيف حالك؟
أبو عدنان: الحمد لله..أتمتع بالقمر!
أبو هيثم: هل هو في السماء.... أم بين الناس يحيا!؟
أبو عدنان: يا صديقي! يظن بعض الناس أنّ القمر أناني محب لذاته متكبر، لكنهم لا يبصرون نوره الذي ملأ أرجاء الأرض، فاستجاب لنوره بعض القلوب ورفضه البعض الآخر!
أبو هيثم: ولكن يا عزيزي...القمر ليس أنانياً نعم  ولكنه سارق...أخذ نوره من الشمس...فهو يعطي ما ليس له...وما هو إلا انعكاس لنورها وقبس من ضيائها....فبدونها هو صخرة جعّدها الزمن وترك فيها أخاديده وحفره...!
أبو عدنان: ليس عيباً إذا اقتبسنا من علمائنا الخير وسوّقناه بين الناس بغية الاستفادة من أثرهم..وكذلك القمر، تلميذ مجتهد، يتلقى النور كي ينشر النور!
أبو هيثم: هل سمعت بنبتة عاشت على ضوئه...أو عن كائن يحيا من انعكاساته...!؟ كلا بل هو لا يؤثر إلا بقلوب أصدأها العشق وأبلاها الحب فوجدت به سلواً عن شكاتها وابتعاداً عن آلامها....ولكن لا لبثهم حفظ ولا لآهاتهم سمع...فهو هو منذ أن خلق الأرض ومن عليها....قد ارتفع عنكم معاشر العشاق "الحساسين" !...فلا وصلكم بالمحبوب ولا كسر لواعج فراقه عنكم!
أبو عدنان: آه! لكنه علمني كيف أسمو بقلبي نحو العلى.. وكيف أبتسم لأقراني رغم السقم..وكيف أحيا بحبٍ يغمره الصدق لا النفاق ولا الضرر..هو شوكة في قلوب تحجرت وقست وهي الآن تتيه في الظلام باحثةً عن القمر!
أبو هيثم: أراك يا صديقي قد أعليت من شأن جامد...فكيف يعلمك الابتسام وهو مكفهر دائماً....وكيف يعلمك الصدق من لا يظهر حقيقته أبداً.....وكيف يحارب التحجر من هو حجر....وكيف يحارب الظلام من لا يستطيع إنقاذ نصفه من الديجور....؟!
أبو عدنان: وهنا يكمن الاختلاف، تيار يرى القمر من منظار مادي والآخر يراه من منظار روحي عاطفي.
أبو هيثم: كلا..
تيار يري العاطفة في الحي....تستثيره أصوات الشجر...وطرقات المطر...
وتحيي قلبه أنواع الزهر....
فهو لا يفتر يرى فيها نفسه ويحس إليها شوقا....!
أبو عدنان: أنا على يقين بأن صاحبي إذا ما ابتعد عن الناس وجالس القمر..سيكون له كلام آخر!
أبو هيثم: والآخر من بروده رأى في الميت والجماد روحا.... فلا تلهب مشاعره إلا قمر ميت... فما هو إلا كاحتفاء أحدهم بنور الشمعة ولديه خارجاً الشمس بكل دفئها الغامر...وأشعتها...الفياضة...!
وظل الصاحبان وهما يتنادمان حول القمر وعلى نوره....حتى ذبل الأخير ونعس وانزوى خجلاً من اقتراب الشمس ملقياً عليهما نظرة حانية تقول إلى لقاء آخر تحت كنفي وفي غمرة حبي....!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق