الاثنين، 12 نوفمبر 2012

معاناة مواطن


لم يبق إلا قلمي كي أسطّر معاناتي، ومدونتي كي أنشر آلامي، انعدمت السبل والوسائل في وطني، فما عاد ينفع الصراخ ولا النداء ولا الكلام أمام سياسيين أصابهم الصمّ والبكمُ والعميُ، الكلُّ يبحث عن مصالحه الخبيثة، فمن سلطةٍ إلى مالٍ إلى وجاهةٍ وزعامة، اشتروا أصوات الناس وخصوصاً الفقراء ببضع دولاراتٍ أو بكرتونة إعاشةٍ أو بمساعدةٍ طبية، فشروهم بثمنٍ بخسٍ دولاراتٍ معدودات ووصلوا إلى المجلس النيابي فاستخدموه أداةً من أجل إشاعة سمّهم وبثّه في أرجاء الوطن ومن أجل مصالح مادية نتنة، تاجروا بالشعب وتحدثوا باسمه وتحت ذلك الغطاء ارتكبوا المزيد من الحماقات وأشاعوا الفساد وارتهنوا للخارج فهذا إيراني سوري ممانع وذلك أميركي غربي مخادع، تخلوا عن مواطنيتهم من أجل مصالح خارجية فأثاروا الفتن والحروب ودمروا البلاد فأحسنوا التدمير.

فمن الحرب الأهلية إلى حوادث الاغتيالات إلى الفلتان الأمني والدويلات والميلشيات المسلحة، عقود مرتّ على استقلال لبنان لم نتذوق فيها طعم سياسي جديد أو تغيير حقيقي لنظام البلاد، تعاقب على حكمه ميلشيات تنازعت على السلطة فاستخدمت العنف والحرب وسيلة للوصول إليها، وها نحن اليوم نراهم أنفسهم في السلطة بتلاميذ جدد وأحفاد المجرمين والخونة ولو تلبسوا بلبوس الديمقراطية والانفتاح إلا أن نواياهم تسلطية استبدادية.

والشعب وما أدراك ما الشعب، يسيرون مع البوصلة حيثما اتجهت، رضوا بالإذلال والعبودية وبالخضوع لزعماء طوائفهم وأمراء مناطقهم ومدنهم، لا يرون إلا ما يرى الزعيم الفلاني، ولا يسمعون إلا ما يسمعه هو، تجردوا من حريتهم واستُعملوا أداةً من أجل تحقيق مصالح حكامهم وأهوائهم.
لم نعد نرى شعباً يعي حقيقة مصيره وخطورة واقعه السياسي، الكل يرجو رضى زعيمه، والجميع في حالة الطاعة والولاء.

يا لهذا الزمان! تجرّد الناس من أعظم نعمةٍ أنعمها الخالق علينا، من حريةٍ يعلو بها الإنسان ويسمو، من عقلٍ يتفكر ويُبصر ويُحلّل وينمو، لم يُخلق الإنسان أداة عند زعيمٍ أو ملكٍ أو أمير، بل خُلق حرّاً طليقاً يسعى في الأرض من أجل تطبيق القيم السامية التي جاءت بها الأديان، فالله خلق الإنسان من أجل أن يستخلف في الأرض ويحكمها بالعدل والقسط لا بالظلم والعنصرية وتغليب المصالح الشخصية.






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق