الاثنين، 31 ديسمبر، 2012

2013 على طريقتنا!


تمضي الأعوام تلو الأعوام، ونحن نودعُ عاماً ونستقبل عاماً كلٌّ على طريقته، فمن الناس من تحتفل وتفرح بقدوم عامٍ جديد، ومنهم من تستهويهم الحفلات الفنية المتنوعة في مطعمٍ أو نادٍ ليليٍ ترفيهي يقضون وقتهم في احتساء الخمور والغناء والرقص والطعام الفاخر، وفئةٌ من الناس تبقى في منزلها تقلّبُ في التلفاز كي تُتابع توقعات العام الجديد من المنجمّين ..
كلٌّ يحتفلُ على طريقته، وكلٌّ يغنّي على ليلاه.
في هذه التدوينة الأخيرة لهذا العام أردتُ أن أحتفل بطريقتي وأمارس طقوسي الخاصة في استقبال العام الجديد وخصوصا أن ذكرى ميلادي تكمن في أول يوم من أيام السنة الجديدة.
قليلٌ منّا يُدرك أنَّه خسِر عاماً من حياته، وبأنه أمضى 12 شهر يعني 365 يوم يعني 8760 ساعة يعني 525600 دقيقة، هل يفكر الواحد منا كيف أمضى تلك الدقائق والساعات والأيام؟!
هل ضيّع وقته بأمورٍ ليس لها قيمة، أم هل أمضى تلك الساعات في فراغٍ قاتل ليس له إلا فنجان قهوة ونفس نرجيلة؟!
هل قضى سنته الماضية بشتم هذا، وسبّ ذاك، وباستغابة فلان وبنهب علّان؟!
للأسف، كثيرٌ منّا لا يسأل نفسه تلك الأسئلة، ولا يقيّم عامه الذي مضى، ماذا قدّم وما هي إنجازاته ومجالات نجاحه، وبماذا فشل، وما هي الأهداف التي حققها والتي لم يحققها؟؟
الكثير يظن بأن الوقت لا قيمة له، وغفل أولئك بأن الوقت هو الحياة، وبأنّ كل سنة تمر وتمضي هي خسارة عام من حياتنا، ليست العبرة بانتهاء عام واستقبال عام هو الاحتفال والفرح، فقد يبكي الإنسان على أوقاتٍ ضيّعها وأهدافٍ لم يحققها ويقول يا ليتني عملت وفعلت! ذلك الإحساس الذي يجب أن يراودنا جميعا، إحساس محاسبة وتقييم النفس والشعور بالتقصير.
لذلك أدعو كل من يُدرك عظمة وقته، أن يُشاركني تلك الطقوس، في ليلة رأس السنة أنصحك بهجر الحفلات والمطاعم والملاهي والتلفاز.. وأن تجلس مع نفسك وبيدك ورقة وقلم وتبدأ بتقييم عامك الذي مضى وأن تجيب على تلك الأسئلة:
ما هي الأهداف التي حققتها؟
ما هي الأهداف التي لم أحققها؟
ما هي الإخفاقات التي وقعت فيها؟
ما هي العادات السيئة التي تخلصت منها؟
ما هي العادة الإيجابية التي اكتسبتها؟
هل أخطأتُ بحق أحدٍ من البشر؟
بعد إجابتك على تلك الأسئلة أعطِ تقييماً لنفسك ثم ادعُ الله بأن يبارك في إنجازاتك وأن يغفر ويعفو عن زلاتك وسيئاتك..
بعدها ابدأ بصياغة عامك الجديد عبر كتابة أهدافك الكبرى التي تنوي تحقيقها في ذلك العام، ووضع خطة عمل عامة لكيفية تحقيق تلك الأهداف على أن تكون واقعية وليست خيال، ثم ارصد عاداتك السيئة التي تنوي إزالتها وسبُل التخلص منها، وبعدها عادةٌ حسنة تنوي اكتسابها والتحلّي بها واسأل الله في أن يكون العام القادم عام خيرٍ وإنجازٍ ونجاح.
برأيي محاسبة نفسك وتقييمها والتخطيط للعام المقبل خير احتفال تقوم به، بل أرقى عملٍ تفعله في تلك الليلة، ولا تنس وطنك وأمتك من الدعاء لها بالخير وبالفرج القريب...
أسأل ربي أن يكون العام الميلادي المقبل عام خيرٍ وسلامٍ وأمانٍ على وطني لبنان وأملي أن أراه متحرراً من فساد الطائفية النتنة التي يزيّنها رجال السياسة والفساد ولا ننسى جارتنا ووطننا الثاني سوريا التي تنزف دماً من أجل كرامتها وحريتها، على أمل أن أراكِ يا أمتي في أبهى مكان وقد تصدّرتِ مكانتكِ وعزّكِ وشموخكِ وحضارتكِ الراقية.
دمتم بخير أعزائي وسامحوني إن أخطأت بحقّ أحدٍ منكم...إلى اللقاء في العام المقبل..








هناك 3 تعليقات:

  1. جزاك الله خيراً شيخ علاء عسى و نرجوا ان تكون السنة الراحلة سنة خير و زاد لا ينضب من الحسنات و ندعو الله سبحانه و تعالى ان تكون سنتنا القادمة خيرٌ مما سبقها . اللهم يا من لا يشغلك سمعٌ عن سمع و لا تغلطك المسائل و لا تتبرم من إلحاح الملحين انصر المسلمين على الظالمين و على المشركين الاولين و الكافرين الخاسرين بنصرِ من عندك يا ارحم الراحمين يا قوي يا جبار دمر الظالمين بالظالمين و قوي ايمان المسلمين و اعف عن الخاطئين و ارزق المسلمين جميعا .

    ردحذف
  2. جميل ما تكتبه ياأخ علاء .. زادك الله دائما بصيرة وتبصّر في هذه الحياة ....

    ردحذف