السبت، 6 أبريل، 2013

الأقلام حين تثور!

وأخيراً عاد القلمُ لينطلق ويُغرّد بعد غيابٍ دام شهور، عاد ليحلّق في سماء الحروف كي يصيغُ منها كلماتٍ تشعُّ في الآفاق مسطّرةً بذلك ربيع حقيقي للقلم!

فالسبب الرئيسي في ثورة الشعوب وانتفاضتها وخروجها من ظلامٍ قاتل إلى نور الحرية المشتعل هو انتقال الأقلام من صياغة حروف المدح والتبجيل للسلاطين إلى إشعال ثورة حروفٍ قاتلة حاربت الظلم والطغيان وانتصرت لكرامة الإنسان والبلدان.

هذه الأقلام لا بدّ لها أن تكون في خدمة قضايا البشرية ونصرة المظلوم ووقف يد الظلم والتهميش التي تطال الضعفاء وأصحاب الفكر.

فالصحافي والإعلامي والأديب والكاتب والشاعر والسياسي ورجل الدين..مُطالبون بالانضمام إلى هذه الثورة فبأقلامهم يستطيعون أن يُغيروا هذا الواقع ويستنهضوا وعي الشعوب التي عاشت عصوراً من الاستعباد والذل.
فلا بدّ أن تكون أقلام هؤلاء حرّة، لا يسيّرها زعيم أو حاكم أو رئيس، أن تنتصر وتعلو وتسطّر الأمجاد والبطولات في نصرة الحق والوقوف مع الشعوب ومحاكاة آلامهم والترويج لقضاياهم على أوسع نطاق كي يسمعها القريب والبعيد، الحاكم والمحكوم، القاصي والداني..كي يسمعها أصحاب العقول الصلبة المتحجرة والقلوب المريضة..كي يسمعها كل من يستعبد أو يستبد..!

فالثورات انطلقت بأقلامٍ صاغت المعاناة بكلماتٍ بسيطةٍ مستقاة من وحي الواقع المؤلم، فانطلق صداها إلى كافة الأرجاء فثارت الشعوب على أثرها وانتفضت محققةً بذلك انتصاراً ساحقاً على الفساد أينما كان وأينما حلّ.
ففي تونس لم يكن سليم عمامو معروفاً إلا من خلال مدونته الالكترونية التي أودت به إلى السجون بسبب تغطيته لأحداث بو زيد ونقله للحقيقة كما هي دون تمثيل أو افتراء، وبعد أن سقط نظام بن علي أصبح عمامو وزير دولة لشؤون الشباب والرياضة في حكومة الشعب والثورة!
المدون التونسي سليم عمامو

وفي مصر مجرّد كلماتٍ كُتبت باللهجة العامية المصرية أدَّت إلى تحرك الملايين نحو ميدان التحرير فأسقطوا بإرادتهم وعزمهم الظلم مضيئين بذلك شعلة الحرية!
وكذلك توكل كرمان التي أشعلت انتفاضة اليمن وشعبه في وجه من يسمّى بصالح وهو من الصلاح بعيد، وقِس على ذلك في سوريا حيث لم تعجز أقلام أحرارها عن التدوين ونقل حقيقة إجرام النظام وجبروته حيث تعرّض الكثير من المدونين للسجن والتعذيب والتنكيل كرزان غزاوي وحسين غرير ومازن درويش وهاني الزيتاني وأحمد أبو الخير وطلّ الملوحي... وبذلك صُنّفت سوريا ضمن أكثر 12 دولة معادية للإنترنت!

حسين غرير و مازن درويش و هاني الزيتاني
نعم! إنه القلم إن سخّرناه من أجل نقل المعاناة والألم، إنه القلم! به ثار الشعب وانتقم، إنه القلم! فثمّة سورة قرآنية سميّت به واستهلّت بـ"ن والقلم"!

لذلك تكمن أهمية القلم بالذي يجاهد بالكلمة والحرف ويتغنّى بالحرية التي نادى بها عمر بن الخطاب من قرون طويلة: "كيف استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟!".
هذا هو حال الأقلام حين تثور، فهي بالحق تعلو وتعلو وتدوم!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق