الخميس، 23 مايو، 2013

صرخة طرابلسيّ..!!


انتهت ليلة طرابلس التي سجلت أعنف اشتباكات شهدتها المدينة منذ عقود من الزمن حاصدةً حوالي 17 شهيدا وأكثر من 100 جريح، ولم تنتهي معها مأساة الشعب الطرابلسي..
شاء القدر أن تدفع هذه المدينة ثمن مواقفها، وأن تُدمّر على يد زعران تتحكم بالمدينة وتهدد أمنها واستقرارها..

طرابلس التي لم تجد أحدا من يخيّط جرحها الذي ينزف كل يوم، ولم تجد من يخفف آلامها ويداوي أمراضها.
طرابلس التي تُتهم بأنها قندهار وبأنها مدينة الموت والإرهاب، فعاملوها على أساس اتهامهم لها وظنهم الخاطئ بها.
طرابلس التي تخلى عنها السياسيون والزعماء والنواب والوزراء الذين وصلوا إلى الحكم بأصوات أهلها، فكان هدفهم الحصول على الكرسي والمنصب متخلين عن أصحاب الفضل بذلك.

طرابلس التي تشكو آلام الفقر والحرمان وسوء المعيشة وبطالة الشباب..
طرابلس التي حرمت من عمليات التنمية الشاملة وأُهملت وعانت من المركزية وتوقفت أهم منابعها الاقتصادية والسياسية كالمعرض والمرفأ ومطار القليعات وسكة الحديد والمصفاة...فعاملوها وكأنها دولة أخرى خارجة عن حدود ونطاق الوطن.

طرابلس التي غفلت عنها وسائل الإعلام حيث لم تنقل ليلاً ما حدث من قصف بالسلاح الثقيل ودوي انفجارات هزّت أركان المباني والبيوت، فباتت مواقع التواصل الاجتماعي هي الملجأ الوحيد للمواطن اللبناني من أجل الاطّلاع على أخبار المدينة من أبنائها وشبكاتها المحلية.

طرابلس تعيش مأساة حقيقية، لن تستطيع حروفي ولا كلماتي أن تصف تلك المأساة، ولن تستطيع أن تعبّر عن مدى الهلع الذي يعيشه أهلها، ولن تستطيع أن تصف دموع سيدات فقدت أزواجهنّ، ولا أمهات فقدت أبنائهنّ..

طرابلس المجروحة لم تعد تستصرخ نجيب ميقاتي أو محمد الصفدي أو أحمد كرامي أو فيصل كرامي أو روبير فاضل أو سمير الجسر أو مصطفى علوش أو محمد كبارة أو مصباح الأحدب أو..أو..أو.. بل لم تعد تعترف بهم أصلاً، طرابلس تنادي رب السماء، وتستغيث برحمة الله ولطفه..

من يُوقف هذا الجرح النازف؟! من يُوقف مأساة أهلها؟! من يًوقف دموع أطفالها؟!
من..؟! من..؟! من؟!

سؤال أتركه دون إجابة، فمن يملك الجواب؟؟!







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق