الاثنين، 26 أغسطس، 2013

مدينة التقوى والسلام


حصلت الكارثة، وقدر الله لعباده المصلين أن يستشهدوا في بيته، ويرتقوا بأرواحهم عالياً إلى السماء محلقةً في جنان الخلد مطمئنة سعيدة.
ألف جريح ومصاب، وعشرات المفقودين، وأضرار في المساكن والمتاجر.
حلّت المصيبة، وكانت المحنة، لكنها بعون الله تحولت إلى منحة.

منحة تجسدت في نخوة الطرابلسيين ووحدتهم وصبرهم على الألم، فرغم شدة المصيبة وصعوبتها، توحدت طرابلس بكل أطيافها وألوانها، فظهر الحب وتجسدت العونة وسادت الألفة، فاختلطت الألوان المتنوعة مشكلةً بذلك قوس قزحٍ أطلَّ على المدينة مواسياً لجراحها ومعزياً بنكبتها.

إنهم الطرابلسيون الأصليون الذين أعطوا الصورة الحقيقية لمدينتهم، حيث أن الشدائد جمعتهم ووحدتهم، وأن همتهم ناطحت الجبال والقمم، تكاتفوا وتعاونوا على بر وتقوى بسلام آمنين متكلين على الله مسبّحين، مشمّرين لسواعدهم وشاحذين لهممهم، هم على قلب رجل واحد، مبادرين مقبلين لا مدبرين، بمكانسهم جاءوا خدماً لبيوت الله، وبعرق جبينهم كدوا وتعبوا وضحوا وأزالوا الأنقاض ونفضوا عن المدينة غبار الفتنة والشرذمة.

فطرابلس تفتخر وتعتز بشباب تسلحوا بالتقوى والسلام، وسيبقى هذين المسجدين "التقوى" و"السلام" شاهدَيْن على إنجاز تحقق ومستقبل زاهر مترقب.

طرابلس هي الفيحاء، وهي صرح للعلم والعلماء، وهي مدينة التقوى والسلام.

الرحمة للشهداء والشفاء العاجل للمصابين والجرحى!





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق